سميح دغيم
829
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
عن كونه حيّا وهو كونه مدركا . وفيه ما لا بدّ من تأخّره عن كونه قادرا وعالما وحيّا وهو كونه مريدا وكارها ( ق ، ت 1 ، 98 ، 22 ) علم بأن السبب سبب - قد يعلم ( المكلّف ) السبب وإن لم يعلمه سببا ، لأنّ العلم بأنّه سبب غير العلم بذاته وسائر صفاته . وهذا بمنزلة ما نقوله من أنّه قد يعرف الدلالة وصفاتها ، وإن لم يعلم أنّها دلالة ؛ لأنّ العلم بأنّها دلالة ، يقتضي العلم بأنّ المدلول على ما دلّت عليه . فكذلك العلم بأنّ السبب سبب يقتضي أنّه يولّد ويوجب ، والعلم بذاته ووجوده ومفارقته لغيره لا يقتضي ذلك . فلا يمتنع أن يعرف المكلّف النظر في أنّه مخصوص ، ويميّزه عن غيره ، وإن لم يعلم فيه أنّه سبب ، وفي المنظور في أنّه دليل ، إلّا بعد اختياره . وقد بيّنا أنّه لا يمتنع أن يعلم في النظر أنه يولّد في الجملة ، والذي يمنع منه أنّه يولّد علما مخصوصا ، لأنّ تقدّم علمه بذلك يغني عن النظر ويمنع منه . فإن أراد المريد هذا القول ، فقد أجبنا إليه ؛ وإن أراد أنّه يجب أن يعلم عين المعرفة المتولّدة ، فقد ثبت أن فقد العلم بها لا يمنع من صحّة إيجاده للنظر ( ق ، غ 12 ، 264 ، 14 ) علم بأن سيكون - قال الشيخ أبو الحسن الأشعريّ رضي اللّه عنه على طريقته ، لا يتجدّد للّه تعالى حكم ولا يتعاقب عليه حال ولا تتجدّد له صفة ، بل هو تعالى متّصف بعلم واحد قديم . . . لا تغيّر ذاته بتغيّر الأزمنة ، لا يتغيّر علمه بتجدّد المعلومات ، فإنّ العلم من حقيقته أن يتبع المعلوم على ما هو به من غير أن يكتسب منه صفة ، ولا يكسبه صفة . والمعلومات وإن اختلفت وتعدّدت فقد تشاركت في كونها معلومة ، ولم يكن اختلافها لتعلّق العلم بها بل اختلافها لأنفسها ، وكونها معلومة ليس إلّا تعلّق العلم بها ، وذلك لا يختلف . وكذلك تعلّقات جميع الصفات الأزليّة ، فلا نقول يتجدّد عليها حال بتجدّد حال المتعلّق ، فلا نقول اللّه تعالى يعلم العدم والوجود معا في وقت واحد ، فإنّ ذلك محال ، بل يعلم العدم في وقت العدم ويعلم الوجود في وقت الوجود ، والعلم بأن سيكون هو بعينه علم بالكون في وقت الكون ، إلّا أنّ من ضرورة العلم بالوجود في وقت الوجود العلم بالعدم قبل الوجود ، ويعبّر عنه بأنّه علم بأن سيكون ( ش ، ن ، 219 ، 11 ) علم بأنه ( تعالى ) كاره - أمّا العلم بأنّه كاره فلا يصحّ أن يستدلّ بمجرّد أفعاله لأنّه لا يجوز أن يفعل تعالى الشيء مع كراهته له ، لأنّ هذا إنّما يتأتّى في الواحد منّا من حيث يحتاج إلى ما يفعله وإن كرهه ، وإلّا فالأصل في الكراهة أن يكون صارفة عن الفعل ، وغير جائز فيه تعالى أن يكون محمولا على الكراهة أو يحتاج إلى ما يكرهه لا محالة . فليس في الدلالة على كونه كارها إلّا النهي ، أو ما يحلّ هذا المحلّ من الدلالة على قبح المقبّحات العقلية ، وخلق شهوة القبيح فينا ، لأنّ هذا كله لوقوعه على وجه دون وجه يدلّ على أنّه تعالى كاره ( ق ، ت 1 ، 300 ، 11 ) علم بأنه جل وعز واحد - في أنّ العلم بأنّه جلّ وعزّ واحد هو علم بما ذا ، وما يتعلّق بذلك . اعلم أنّ شيخينا أبا علي وأبا